ابن خلدون

338

تاريخ ابن خلدون

السلطان عليهما إلى أن سطا بهما ابن الأحمر واعتقلهما سائر أيام السلطان عبد العزيز سلطان المغرب سنة ثنتين وسبعين لما قدم من الوسائل ومهد من السوابق فقدمه السلطان وأحله من مجلسه محل الاصطفاء والقرب وخاطب ابن الأحمر في أهله وولده فبعثهم إليه واستقر في جملة السلطان ثم تأكدت العداوة بينه وبين ابن الأحمر فرغب السلطان في ملك الأندلس وحمله عليه وتواعدوا لذلك عند مرجعه من تلمسان إلى المغرب ونمى ذلك إلى ابن الأحمر فبعث إلى السلطان بهدية لم يسمع بمثلها انتقى فيها من متاع الأندلس وماعونها وبغالها الفارهة ومعلوجي السبي وجواريه وأوفد بها رسله يطلب اسلام وزيره ابن الخطيب إليه فأبى السلطان من ذلك ونكره ولما هلك واستبد الوزير ابن غازي بالأمر تحيز إليه ابن الخطيب وداخله وخاطبه ابن الأحمر فيه بمثل ما خاطب السلطان فلم يؤب واستنكف ذلك وأقبح الرد وانصرف رسله إليه وقد رهب سطوته فأطلق ابن الأحمر لحينه عبد الرحمن بن أبي يفلوس وأركبه الأسطول وقذف به إلى ساحل بطوية ومعه الوزير مسعود بن ماسى ونهض إلى جبل الفتح فنازله بعساكره ونزل عبد الرحمن ببطوية في ذي القعدة من سنة أربع وسبعين ومعه وزيره مسعود ابن ماسى فاجتمع قبائل بطوية إليه وبايعوه على القيام بدعوته والموت دونه واتصل الخبر بالوزير أبى بكر بن غازي فعقد لابن عمه محمد بن عثمان على سبتة وبعثه لسد ثغورها لما خشي عليها من ابن الأحمر ونهض من فاس بالآلة والعساكر ونازل عبد الرحمن ببطوية فقاتله أياما ثم رجع إلى تازا ثم إلى فاس ودخل الأمير عبد الرحمن تازا واستولى عليها ودخل الوزير إلى فاس وقعد بمجلس الفصل وهو مجمع العودة إلى تاز التشريد عدوه إلى أن جاء الخبر ببيعة السلطان أبى العباس أحمد بن أبي سالم كما نذكره إن شاء الله تعالى { الخبر عن بيعة السلطان أبى العباس أحمد بن أبي سالم واستقلاله بالملك وما كان خلال ذلك من الاحداث } لما نزل محمد بن عثمان بالثغر من سبتة لسد فروجها ومدافعة ما يخشى من عادية ابن الأحمر عليها وكان قد طاول حصار جبل الفتح وأخذ بمخنقه وتكررت المراسلة بينه وبين محمد بن عثمان بالعتاب فاستعتب له وقبح ما جاءه ابن عمه الاستغلاظ له فوجد ابن الأحمر بذلك السبيل إلى غرضه وداخله في البيعة للسلطان أبى سالم من الأبناء الذين كانوا بطنجة تحت الرقبة والحوطة وأن يقيمه للمسلمين سلطانا يحوط سياجهم ويدافع عنهم ولا يتركهم فوضى هملا ويجب بيعة الصبى الذي لم تنعقد بيعته شرعا واختص هذا بالسلطان من بين أولئك الأبناء وفاء بحقوق أبيه ووعده بالمظاهرة على ذلك واشترط